السيد كمال الحيدري

288

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

مقدّمته أم لا . القسم الثاني : أن تكون بعض أفراد مقدّمة الواجب النفسيّ مباحة وبعضها محرّمة ، فعلى مبنى المشهور وهو مختار السيّد الشهيد من أنّ الوجوب الغيريّ ينصبّ على الفرد المباح من المقدّمة دون الفرد المحرّم وبتعبير السيّد الشهيد « بمعنى أنّ الوجدان القاضي بإرادة المقدّمة غيريّاً لا يحكم بأكثر من إرادة الجامع بين الأفراد المباحة » « 1 » فعلى هذا المبنى لا توجد ثمرة أيضاً ، لأنّ الوجوب الغيريّ يختصّ بالفرد المباح من المقدّمة ، وعليه فلا يوجد تزاحم ولا تعارض بين الحرام والواجب الغيريّ للمقدّمة . وأمّا بناءً على مبنى من يقول أنّ الوجوب الغيريّ يتعلّق بالجامع بين الحصّة المباحة والمحرّمة - كما هو مبنى السيّد الخوئي - فعلى هذا المبنى تظهر الثمرة ؛ لأنّ الوجوب يسري إلى جميع أفراد وحصص المقدّمة ، وحينئذٍ يسري الوجوب الغيريّ من الجامع إلى الحصّة المحرّمة من المقدّمة ، وبالتالي تكون الحصّة المحرّمة واجبة ، فإن بنينا على الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، فحينئذٍ يجتمع الوجوب الغيريّ للمقدّمة مع حرمتها النفسيّة ، فيلزم اجتماع الأمر والنهي ، أي يكون بينهما تعارض . أمّا إذا بنينا على إنكار الملازمة ، فحينئذٍ يحصل التزاحم بين الواجب النفسيّ وهو إنقاذ الغريق وبين المقدّمة المحرّمة ، فيقدّم الأهمّ ملاكاً منهما . القسم الثالث : أن تكون جميع أفراد المقدّمة محرّمة ، أو لا يوجد من المقدّمة إلّا فرد واحد وهو الفرد المحرّم ، ففي هذا القسم تتحقّق الثمرة ، كما سيتّضح . المقدّمة الثانية : أنّ الثمرة التي يريد السيّد الشهيد ( قدس سره ) بيانها مبنيّة على أن يكون الواجب هو الأهمّ ( كإنقاذ الغريق مثلًا ) والحرام وهو المقدّمة أقلّ أهميّة

--> ( 1 ) المصدر السابق .